الشيخ محمد السند
294
الحداثة ، العولمة ، الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية
* وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ) * ( 1 ) ، وهذه الآيات هي قواعد قانونيّة ، ولا تندرج تحت فقه المقاصد أو روح الشريعة ، أو أنّها ثقافة قرآنيّة عامّة ، وأنّ أكثر ما خلقه الله إنّما سخّره للإنسان ، إذن فالاُمور التي توجب إهانته أو سلبه لحقوقه تكون اُموراً منافية للكرامة الإنسانيّة ، وهي مرفوضة في الشريعة ، والقرآن لم يخصّص المؤمنين أو المسلمين بل قال : * ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ) * ، إذن الإنسان بما هو إنسان ، ونقصد به من يحمل الخصائص الإنسانيّة من العقل والفكر الذي يساعده في الوصول إلى الكمال ، هو الذي يكون داخلاً في التكريم ، لا الإنسان بما هو مادي أو ملحد أو مجرم ; لأن هذه عناوين قد أخرجتها أدلّة اُخرى عن التكريم ، فالطبيعة الفطريّة للإنسان كريمة عند الله ، قال تعالى : * ( فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) * ( 2 ) ، أو بتعبير قرآني آخر : * ( صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً ) * ( 3 ) . وهذا ليس من باب فلسفة التشريع ، بل هو قالب قانوني قرآني ، وفي تعبير الإمام عليّ ( عليه السلام ) : « إمّا أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق » ( 4 ) ، أو قول الإمام الحسين ( عليه السلام ) : « إن لم يكن لكم دين فكونوا أحراراً في دنياكم » ( 5 ) ; لأنّ نبع الفطرة لها مقتضيات قانونيّة يحترمها التشريع الإسلامي تؤكّد على كرامة الإنسان ، والذين ينادون اليوم بكرامة الإنسان قد سبقهم الإسلام بأربعة عشر قرناً بالمناداة بها ، وأنّها الأصل ، ولا تهتك كرامة الإنسان إلاّ بموجب . نعم للمسلم كرامة مزيدة كما أنّ للمؤمن كرامة أرفع .
--> ( 1 ) سورة إبراهيم : الآيتان 32 و 33 . ( 2 ) سورة الروم : الآية 03 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 138 . ( 4 ) تقدّم في الصفحة 167 و 276 من هذا الكتاب . ( 5 ) تقدّم في الصفحة 242 من هذا الكتاب .